السيد كمال الحيدري
90
عصمة الانبياء في القرآن مدخل الى النبوة العامه
قوله تعالى : وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا « 1 » ؟ ثم كيف ينسجم الهمّ بزوجة العزيز ذات الجمال الباهر مع حال المخلَصين الذي صُرف عنهم السوء والفحشاء ؟ قبل الإجابة عن هذا السؤال من المفيد الإلفات إلى ملاحظة مهمّة ، أشارت إليها الآية الكريمة في قوله تعالى : كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ . فالآية الكريمة عبّرت بصيغة : لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ ولم تعبّر بجملة ) نصرفه عن السوء ( ، فهل من فرق بين هذين التعبيرين ؟ الحقيقة هناك فرق كبير ، وكبير جداً ، لأننا تارة نقول : صرفت زيداً عن اللعب ، وأخرى نقول : صرفت اللعب عن زيد . المفهوم من التعبير الأول هو أنّ زيداً يمتلك الإرادة لأن يلعب ويوجد لديه ميل للقيام بهذا العمل ولكنّك صرفت زيداً عنه . بعبارة أخرى ، يدلّ التعبير الأول على وجود المقتضى للقيام باللعب عند زيد ، إلا أنّ وجود المانع هو السبب في عدم وقوعه . أما الصيغة في التعبير الثاني فهي بخلاف ذلك ، إذ المفهوم منه هو عدم وجود المقتضى للّعب عند زيد أصلًا . لأجل أن يضع القرآن الكريم أيدينا على هذه الحقيقة المتمثلة بعدم وجود الميل النفساني للسوء والفحشاء في نفس يوسف ( عليه
--> ( 1 ) يوسف : 24 .